الشيخ محمد اليعقوبي

33

فقه الخلاف

والاستدلال بهما غير تام لأنهما مجملتان إذ لا يُعلم عن أي مورد للخمس تتحدثان ؟ وعن أي مؤونة ؟ هل مؤونة الكسب والتحصيل الشاملة لموارد أخرى أم المؤونة الشخصية له ولعياله المختصة بهذا القسم ، نعم ، إذا اعتبرنا لفظ ( المؤونة ) ظاهر في الشخصية ، وأن استثناءها خاص بالقسم السابع كانت قرينة على هذا القسم . رواية معارضة : ادُّعِيَ أن وجوب الخمس في هذا القسم تعارضه صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( صفحة 14 ) : ( ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة ) وقد قربنا دلالتها بوجوه لا تنافي وجوب الخمس في أرباح المكاسب . وذكر بعض الأعلام المعاصرين ( 1 ) « 1 » أن مما يُستدل به على نفي الخمس في أرباح المكاسب رواية ابن مهزيار قال : ( كتبت إليه سيدي : رجل دفع إليه مال يحج به هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس ، أو على ما فضل في يده بعد الحج ؟ فكتب ( عليه السلام ) : ليس عليه الخمس ) « 2 » . أقول : إنما يمكن جعل الرواية معارضة وتقريب الاستدلال بها على ثبوت الخمس في الفوائد مطلقاً بالتجريد عن الخصوصية في المال الذي يحج به ليشمل كل فائدة يحصل عليها الإنسان ، ولم يقل أحد بمثل هذا التجريد فلا تصلح الرواية للمعارضة . نعم ، قيل بدلالتها على استثناء أجرة الحج أو عموم الإجارات أو ما يستفاد من غير التكسب فيكون موضعها هناك ( راجع صفحة 45 ) . نعم يمكن أن يندرج في الروايات المعارضة ما دلّ على وجوب الخمس في موارد محصورة كمعتبرة عمار بن مروان قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )

--> ( 1 ) كتاب الخمس للسيد محمود الهاشمي : 2 / 41 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 11 ، ح 1 .